الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

236

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومعناه مغيض الماء لأنّ دجلة والفرات وتامرّا تنصب من نواحي أرمينية وبند ، من الروم إلى العراق ، وبها يقرّ قرارها ، وقيل : العراق بمعنى الاستواء . قال : « سياق من ليس له عراق » ( 1 ) أي : استواء . والعراق مستوية خالية من جبال تعلو ، وأودية تنخفض ، وقيل : إنّها بمعنى الشاطئ ، والعراق على شاطئ دجلة والفرات . وقيل من عراق المزادة لكون العراق بين الريف والبر . « فإنّما أنتم » في ما فعلتم في صفين من الحرب حتّى ظهرت لكم آثار الغلبة ، ثمّ انخذلتم بخدعة العدو . ثمّ اختلافكم ، وخروج فرقة منكم على وليّكم ، وإقراركم بالخسف في غارات العدو على بلادكم حتّى صاروا مستولين على بلادكم مضافا إلى استقلالهم في بلادهم . « كالمرأة الحامل حملت فلمّا أتمّت » أيّام حملها . « أملصت » أي : أسقطت . « ومات قيّمها ، وطال تأيّمها » بقاؤها بلا قيّم بموت زوجها . « وورثها أبعدها » حين موتها لعدم زوج وولد لها . ولمّا أراد معاوية أن يبعث جندا لأخذ مصر خطب أهل الشام ، وقال : رأيتم كيف صنع اللّه لكم في حربكم هذه ، لقد جاءكم عدوّكم لا يشكّون أنّهم يستأصلون بيضتكم ، ويحوزون بلادكم ما كانوا إلّا أنّكم في أيديهم . فردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وكفاكم مئونتهم ، وحاكمتموهم إلى اللّه فحكم لكم عليهم . ثمّ جمع كلمتنا ، وأصلح ذات بيننا ، وجعلهم أعداء متفرّقين يشهد بعضهم على بعض بالكفر ، ويسفك بعضهم دم بعض . وقد أخذ ابن كوجك الوراق أو أبوه معنى كلامه عليه السلام « أنتم كالمرأة الحامل » مع أدنى تصرف . فقال :

--> ( 1 ) أورده معجم البلدان 4 : 93 .